مع مطلع يونيو وحتى نهاية نوفمبر من كل عام تمتلئ الأسواق اليمنية بفاكهة الرمان بمختلف أنواعه.. هذه الفاكهة المميزة من حيث الشكل
خاص - اليمن - محمد النظاري
واللون ذلك اللون الأحمر القاني الذي يسلب الألباب والشكل الذي يتربع على رأسه تاج الجلنار الذي يضفي عليها مسحة ملوكية تتقرد بها بين الفواكه.
يعتبر الرمان من أشهر الفواكه التي ينتجها المزارعون في مختلف المحافظات اليمن، ويبدأ موسم زراعة هذا المحصول من يونيو وينتهي في نوفمبر، فيما يتم جني ثماره من بداية شهر يوليو وحتى الثلث الأول من شهر أغسطس.
ويكتسب الرمان اليمني أهمية خاصة كونه أجود أنواع الرمان في العالم، ما جعله يمتلك قدرة تنافسية عالية في الأسواق الخارجية مقارنة بأنواع الرمان التي تنتجها البلدان الأخرى.. "صحيفة اليمن" أعدت هذه التقرير حول الرمان مميزاته والعوائق التي تقف في طريه فإلى الحصيلة
ويشير كتاب الإحصاء الزراعي للعام 2019م أن المساحة المزروعة من الرمان قد بلغت خلال نفس العام 2,630هكتاراً وبإجمالي إنتاج قدره 27,567 طناً.. وبزيادة قدرها 3,134طناً عن نفس الفترة من العام 2015م.. رغم كل المعوقات والصعوبات التي أثرت على مختلف جوانب النشاط الزراعي و ضربت الاقتصاد .
ويوضح نفس الصدر أن الرمان رغم أهميته الاقتصادية كفاكهة مميزة حسب كثير من المؤشرات الاقتصادية التي توضح ارتفاع حجم الطلب عليها لميزتها النسبية التنافسية التي خلقت السمعة الجديدة لهذه الفاكهة التي تدخل في كثير من الصناعات الغذائية والتجميلية الأمر الذي يفترض أن يحسن من مستوى دخل العاملين في زراعتها وتسويقها و المساهمة في ارتفاع الدخل القومي للبلد.. لكن رغم هذا إلا أن الرمان لم يستحوذ إلا على مانسبته 2,9% من إجمالي ما تنتجه اليمن من الفواكه سنوياً.. و هذا يتعارض مع خطط الحكومة التي تهدف إلى تعزيز الموارد الذاتية.
كنز غذائي
يعد الرمان من الفواكه التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين"C" الذي يعمل كمضاد للميكروبات والالتهابات والإمراض الفيروسية وكذلك يحتوي على نسبة عالية من فيتامين ""k الذي يعمل على تقوية العظام.. ولأنها فاكهة غنية بالمواد المضادة للأكسدة التي تعمل على محاربة كثير من كأمراض كالسرطان والقلب والأوعية الدموية، كما أنه يحتوي على نسبة قليلة جداً من الدهون وهو خالٍ من الكولسترول.
ليس هذا فحسب بل إن الرمان يساعد على تقوية الجهاز الهضمي فتناول عصير الرمان يعمل على تسهيل عملية الهضم وطرد الديدان الموجودة في الجسم، كما يساعد في تقليل مخاطر مرض السكر والإمراض المصاحبة مثل تصلب الشرايين.
و لاحتوائه على كميات كبيرة من الحديد فتناول الرمان يعمل على رفع الهيموجلوبين ومحاربة فقر الدم.. وهو من الفواكه التي عديمة الفاقد فبذوره تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية و الألياف والبروتين فهي مكمل غذائي حسب كثير من الدراسات والأبحاث الطبية.. كما أن قشوره تدخل في علاج كثير من أمراض المعدة والكلى كما تستخدم في استخراج بعض مواد الصباغة.
بيئة خصبة
يزرع الرمان في المناطق المعتدلة الحرارة وتحتاج أشجاره لشتاء بارد نوعاً ما، وموسم نموه الطويل يتطلب درجة مناسبة من الحرارة، خاصة أثناء نضج الثمار وتحتاج الأشجار للخروج من طور الراحة إلى درجة قليلة من البرودة، وشجرة الرمان تنمو في عدة ارتفاعات فوق سطح البحر تتراوح بين 1,300 متر حتى 2,200م وهذا يفسر ما أشار إليه كتاب الإحصاء الذي يذكر أن محافظة صعدة قد حصدت نصيب الأسد من إجمالي إنتاج اليمن من هذه الفاكهة، فقد بلغت المساحة المزروعة 1,618هكتاراً وبإجمالي إنتاج قدره 19,214طناً وبفارق كبير تليها عمران بمساحة 276هكتاراً و2,610طناً واحتلت محافظة ذمار المرتبة الثالثة ب233 هكتاراً و بإنتاج قدره 1,693هكتاراً لتأتي محافظة صنعاء في المرتبة الرائعة بمساحة 123هكتاراً وإنتاج 1,507طناً.. فيما تقاسمت بقية بالمحافظات النسبة المتبقية من المساحة والإنتاج وبنسب متفاوتة.. وهي مناطق تتميز بدرجات حرارة المنخفضة بل قد تنخفض دون الصفر شتاءً.
و يمكن أن تنمو أشجار الرمان على ارتفاعات منخفضة قد تصل إلى 21 متراً من سطح البحر كما هو الحال في محافظة أبين التي تزرع حيث يزرع الصنف السقطري الذي يتحمل درجات حرارة مرتفعة نوعاً ما.
تنوع
ويتميز الرمان اليمن بتعدد أصنافه وذلك حسب المناطق التي يزرع بها فيتغير حجمه و لونه وطعمه تبعاً للمكان زراعته ولعل من أبرز أصنافه: خازمي - طائفي - صماطي – ليسي- عرقبي – خضاري – صيني – مليس.
طموحات ومعوقات
وقد قال وكيل وزارة المالية لقطاع التخطيط أحمد حجر إن على الدولة في ظل استمرار الحرب والحصار التوجه نحو تعزيز الموارد الذاتية ومنها على سبيل المثال تحفيز القطاع الزراعي وتوجيه الاهتمام نحو المحاصيل ذات الجودة النسبية كالرمان الذي يلاقي طلباً متزايداً في كثير من البلدان الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود في هذا الجانب.
وقد أصدرت وزارة الزراعة دليلاً إرشادياً لمزارعي الرمان يهدف إلى بناء قدرات المرشدين المحليين والمزارعين في مناطق زراعته وتنمية مهاراتهم، والتوعية بمعالجة المشاكل التي تؤثر على إنتاج المحصول وتنمية قدرات المسوقين والمصدرين للرمان والمختصين بالعمليات التسويقية المرتبطة بتحسين جودة المنتج ورفع قيمته التنافسية والتصديرية.
وبحسب عدنان حاشد مدير إدارة الخامات الزراعية فإن الوزارة تسعى إلى توفير التسهيلات لتشجيع الاستثمار في هذا المجال بما يخدم آلية التسويق والتصدير لثمار الفواكه خاصة الرمان حيث يتم إعفاء المزارعين من كثير من الرسوم والالتزامات المالية بغية تخفيف الأعباء المالية الواقعة عليهم وحتى يتمكنون من الاستمرار في أنشطتهم الزراعية.
ويشتكي كثير من المزارعين والمنتجين للرمان أن أكبر معضلة تواجههم هو غياب آليات التسويق و التخزين والتبريد والتقنيات الفنية الحديثة في عملية التعبئة والتغليف.. حيث تتلف نسبة كبيرة من الإنتاج وخاصة في أوقات الذروة عندما يحدث الكساد خاصة في ظل استمرار الحرب والحصار والأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في مناطق البلاد.. منذ أكثر من ست سنوات حيث يتعذر التصدير وتضيق سبله يوماً بعد يوم.
وفي هذا الصدد يشير الأخ صادق فارح أحد منتجي ومصدري الرمان إلى إن المشكلة الكبيرة تكمن في قلة وعي المزارعين و استعجالهم في جني الثمار قبل فترة النضوج من أجل اللحاق بالسوق فتغرق الأسواق بكميات كبيرة غير ناضجة وعندما يأتي وقت الثمار الناضجة تكون السوق متشبعة ولكن أسعارها منخفضة فيتضرر المنتج والمزارع، إذا أين دور الجهات المعنية في الرقابة على الإنتاج ومنع المزارعين من قطف المنتج قبل أوانه حفاظاً على استقرار السوق وعدم إغراقه بالمنتج.. فمن المفترض أن تقوم الدولة بشراء فائض الإنتاج عن حاجة السوق وتخزينه في ثلاجات مناسبة حتى يقل المعروض منه في السوق كما يحصل في كثير من البلدان.. والمطلوب حسب كثير من الخبراء الاقتصاديين فتح منافذ تسويق جديدة وعدم الاكتفاء بالسوق الخليجية فالمنتج المتميز تفتح أمامه كل الأسواق.
خطر الكساد
وتطرق الأخ حمود مشبب أحد مصدري الرمان إلى مشكلة أخرى تكمن في عدم وجود آلية موحدة للتصدير فعملية التصدير تتم بطريقة عشوائية لا تراعي حاجة كل بلد من محصلي الرمان فيصل كثير من المصدرين ببضائعهم إلى نفس السوق فتخفض الأسعار إلى النصف، لكن لو كان هناك كيان موحد للمصدرين يدرس السوق ويحدد حاجة كل بلد من المنتج وينظم عملية التصدير لكي تتم في الوقت والقدر المناسب لحققنا الفائدة للجميع و حافظنا على قيمة المعنية المنتج وسمعته.
يبدأ الرمان بداية الموسم بأسعار مرتفعة قد تتجاوز ال1,500ريال ومع دخول الموسم ينزل السعر قليلاً حتى يصل إلى 1,000ريال .. لكنه في منتصف للموسم حيث يتم جني الكم الأكبر من المحصول تنزل أسعاره كثيرا|ً حتى لا تغطي تكاليف إنتاجه الأمر الذي يضر بالمنتجين والمزارعين.
ويقول محمد الحمادي أحد بائعي الفاكهة المتجولين: باعتبار الموسم هو سم الرمان فقد اتجهت لسوق علي محسن لأخذ حاجتي من الباعة ولكن الأسعار متذبذبة وكما هو حاصل مع كثير من الفواكه والخضروات إما ندرة ترفع الأسعار إلى مستويات غير مقبولة أو إغراق للسوق بحيث تصل قيمة الكيلو الواحد من الرمان إلى أقل من 150ريالأ فتتكدس كميات كبيرة من الرمان في الأسواق في حين يمكن أن تستغل في أنتاج مشروبات وأغذية متعددة.. لكن كما يحدث مع كل منتجاتنا الوطنية من الفواكه والخضروات التي يقتلها الكساد حتى تداس بالأقدام في أوقات الذروة وترتفع أسعارها بشكل غير مقبول في الأوقات الأخرى، فأين دور الجهات المعنية.. أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً؟ فالموسم لازال في بدايته.
وشكا المزارع أحمد منصور من أن ارتفاع سعر الديزل من أكبر المعوقات أمام المزارعين حيث يضطرون لشراء الديزل من السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج ويقلل من الفائدة المرجوة.. ونوه إلى غياب دور الجهات المعنية في التوعية والإرشاد حيث لا يلحظون دورها لا في بداية المنتج ولا وفي نهايته فيجد المزارع نفسه يصارع وحيداً في مواجهة كثير من المعوقات ولا من يلتفت إليه.. وهو يدعو الجهات المعنية لبيع الديزل بالسعر الرسمي لا يريد تخفضاً فقط بسعره الرسمي بحيث لا يترك المزارع عرضة للاستغلال.