سجل جناح الأسر المنتجة والصناعات الغذائية التحويلية – الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان البلدة الطيبة للمنتجات الزراعية المحلية،
الذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية خلال الفترة من 23 إلى 30 سبتمبر الجاري- إقبالاً لافتاً من المواطنين والعائلات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث توافد الزوار لاقتناء مجموعة واسعة من الصناعات الغذائية المحلية.
ويضم الجناح معروضات متنوعة من الصناعات الغذائية التحويلية، والتي تشمل المربيات، العصائر، الزيوت الطبيعية المستخلصة، الألبان ومشتقاتها، إضافة إلى الفواكه والخضروات المجففة، والبهارات، والبن.
يسلط هذا الاستطلاع الضوء على آراء عدد من الزوار، أشار المواطن محمد المطري إلى أن الأسعار في جناح الأسر المنتجة تقل بنسبة تتراوح بين 20 و35 بالمائة مقارنة بالمنتجات المستوردة المماثلة في السوق، مؤكداً أن السعر المنافس يرافقه تميز واضح في الجودة.
من جانبه، أوضح المواطن أمين العبدلي أن توفر منتجات مثل الزيوت الطبيعية والمربيات المحلية بأسعار منافسة يشجع المستهلك على الاستغناء الكامل عن البضائع المستوردة، مشيداً بالدقة والمواصفات والتغليف الحديث التي تميزت بها منتجات هذا العام.
فيما يرى المواطن عبد الهادي الهمداني أن توفر منتجات وطنية بهذا المستوى المنافس في الجودة والترتيب يبعث على الشعور بالفخر، واصفاً إياها بالخطوة التي كان يفترض أن تأتي مبكراً، مستدركاً "لكن أن تأتي متأخرة خيرٌ من ألا تأتي".
بينما مثّل وجود الأرز والزيتون وغيرهما من المنتجات الوطنية الجديدة- كالزيوت المستخلصة من بعض البذور- أمراً مفاجئاً للمواطنة أم محمد الحيمي، التي أعربت عن سعادتها بوجود منتجات وطنية تغطي نحو 60 % من احتياجات الأسرة الغذائية، معبرة عن الأمل في أن يشهد هذا الاتجاه تطوراً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفي جناح الصناعات الغذائية التحويلية، استعرضت إحدى ممثلات الأسر المنتجة بالمعرض (أم أمة الله تاج الدين) تجربتها في إنتاج المربيات والزيوت والنباتات المجففة، مبينة أن الطاقة الإنتاجية لمشروعها المنزلي ارتفعت بنسبة 40 بالمائة هذا العام بفضل دعم المعرض وتسويقه للمنتجات، حيث يتم إنتاج أكثر من 500 عبوة شهرياً من عصائر ومربيات الفواكه الطبيعية الخالية من المواد الحافظة.
فيما أشارت وداد عبد الستار- التي تنتج المخبوزات والكعك والحلوى- إلى أن ركن "سوق الخميس" والأسر المنتجة يقدم نماذج مختلفة من المنتجات التي صنعتها أسر يمنية عديدة حوّلت مهاراتها وجهدها إلى إنتاج ودخل وقيمة مضافة، مؤكدة أهمية دعم المواطنين للمنتج المحلي للارتقاء به، والإسهام في دعم الأسرة المنتجة كما هو الحال في البلدان المتقدمة، وتشجيع عملها، وفتح آفاق جديدة ورحبة لتطوير واستدامة الاقتصاد وإنعاشه.
كما شهد المعرض تقديم ابتكارات محلية لافتة، شملت خطوط تجفيف الفواكه والتوابل باستخدام أجهزة تجفيف شمسية مبتكرة محلياً حافظت على القيمة الغذائية وجودتها، إضافة إلى ابتكار تقنيات منزلية لعصر الزيوت النباتية والتصنيع الخالي من الإضافات الكيميائية، وإعادة منتجات كانت قد خلت من السوق الوطنية، مثل خل العنب الطبيعي وغيره.
وفي الجناح تُعرض صناعات غذائية متنوعة يتحدث الكثير من المنتجين والباعة عما تحمله من قيمة غذائية وصحية مرتفعة؛ وهو ما أكده أخصائيون في التغذية والصناعات الغذائية مشاركون في المعرض.
وأشاروا إلى أن الصناعات الغذائية التحويلية تزيد قيمتها الغذائية بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة عن نظيراتها المستوردة؛ نظراً لخلوها من المواد الحافظة والألوان الاصطناعية، واعتمادها المباشر على مدخلات زراعية محلية طازجة من البيئة ذاتها، مما يجعلها الخيار الأجود والأصح للمستهلك.
وفيما يعكس هذا الإقبال الملحوظ نجاح خطط تمكين الاقتصاد المنزلي ودعم خطوط الإنتاج الصغرى كرافد أساسي للاقتصاد الوطني؛ فإن دعم الأسر المنتجة والتحول نحو الصناعات الغذائية التحويلية من شأنه الاسهام في تقليل فاتورة الاستيراد، وتحقيق الاستقرار التمويني، وإرساء مداميك الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات كخيار استراتيجي للنهوض بالإنتاج المحلي.