مال وأعمال

ضابط سلسلة الأسماك بوزارة الزراعة - زكريا مهاوش: بلغ حجم الإنتاج الكلي في سلسلة الأسماك 40.915 طناً خلال العام 1447هـ بقيمة مالية إجمالية جاوزت 35 مليار ريال

الزيارات: 34

تتجسد الموجهات الاستراتيجية لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، كمرجعية حاسمة في إدارة الملف الاقتصادي والأمن الغذائي لليمن،

ضابط سلسلة الأسماك بوزارة الزراعة - زكريا مهاوش: بلغ حجم الإنتاج الكلي في سلسلة الأسماك 40.915 طناً خلال العام 1447هـ بقيمة مالية إجمالية جاوزت 35 مليار ريال

تتجسد الموجهات الاستراتيجية لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، كمرجعية حاسمة في إدارة الملف الاقتصادي والأمن الغذائي لليمن،

حيث تتجاوز الرؤية الرسمية للثروة السمكية حدود الاستغلال التقليدي للموارد لتضعه في مقام الركيزة السيادية الشاملة المواجهة للتحركات الاقتصادية المناهضة. وتؤكد البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية واللجنة الزراعية والسمكية العليا وشركاء التنمية في القطاعين الحكومي والخاص ومجتمع الصيادين ممثلاً بجمعية ساحل تهامة أن مسار التحول نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي يتصل اتصالاً وثيقاً بإعادة صياغة معادلة حماية المنتج الوطني والتي ترعاها حكومة التغيير والبناء لتحصين مجتمعات الصيادين ضد الارتدادات المعيشية والعدوان الخارجي، وتشييد بنية تحتية تسويقية تكسر أوهام الحصار وتفرض حق الشعب اليمني في استثمار ثرواته السيادية.

اليمن - خاص

الاكتفاء وتثبيت السيادة البحرية
تُترجم هذه التوجيهات الميدانية عبر تحركات هيكلية تتكامل فيها القطاعات الزراعية والسمكية والمائية لإغلاق الفجوة الغذائية، بالتوازي مع خطوات عملية لإنشاء صناديق الادخار المجتمعي وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للمشتقات النفطية لضمان استمرارية الاصطياد. ويكشف ضابط سلسلة الأسماك والأحياء البحرية بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية النقاب عن المعطيات الميدانية مشيراً إلى إطلاق مسار جديد ينهي حالة العشوائية عبر الاستراتيجية الوطنية للتسويق والربط الشبكي للمحافظات غير الساحلية- من صنعاء إلى إب وذمار وكافة المحافظات- لتوفير المنتجات بأسعار عادلة، بالتزامن مع فرض إجراءات صارمة لحظر الجرف الجائر وتأمين البيئة البحرية من أطماع القوى الخارجية، لتغدو الثروة السمكية جبهة صمود واستقلال اقتصادي لا تقبل المساومة.
مؤكداً "تتجلى في سواحل البحر الأحمر ملامح مرحلة جديدة من الاعتماد على الذات والسيادة الاقتصادية؛ حيث كشفت البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن التقرير الفني لفريق سلسلة الأسماك والأحياء المائية بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بالتعاون مع هيئة المصائد السمكية ومؤسسة بنيان التنموية وشركاء التنمية في القطاعين الحكومي والخاص عن تحقيق حجم إنتاج كلي بلغ 40,915 طناً خلال العام 1447هـ، بقيمة مالية إجمالية جاوزت 35 ملياراً و409 ملايين ريال يمني، وبمتوسط سعر بلغ 865 ريالاً للكيلوجرام الواحد".

إعادة هيكلة أدوات الإنتاج وكسر الاحتكار
ويفصل مهاوش "تنوزع هذه الكميات بين 32,981 طناً من الأسماك المختلفة بنسبة 81% من إجمالي المحصول، و7,934 طناً من القشريات والرخويات والصدفيات بنسبة 19%. وفي إطار توجيه الموارد نحو تحقيق الأمن الغذائي القومي، ضُخ 29,693 طناً لتلبية احتياجات السوق المحلي والصناعات التحويلية، فيما سجلت الصادرات 11,222 طناً، محققة صافي عوائد مالية مباشرة للصيادين بلغت مليارين و124 مليوناً و540 ألف ريال بعد خصم كافة تكاليف مدخلات الإنتاج. ورسمت الخارطة الميدانية صورة متكاملة للتنافس الإنتاجي؛ إذ اعتلت مديرية اللحية صدارة مناطق الاصطياد بإنتاج بلغ 16,248 طناً، تلاها مربع المدينة الذي ضم مديريات الحوك والحالي والميناء بـ 11,665 طناً، ثم مديريات التحيتا بـ 3,764 طناً، والصليف بـ 2,484 طناً، والمنيرة بـ 2,312 طناً، إلى جانب إنتاجيات مديريات ميدي والدريهمي وبيت الفقيه".
وأشار مهاوش إلى أن إستراتيجية العمل الميداني انتقلت من أسلوب الدعم الفردي المشتت إلى العمل المؤسسي التعاوني الجماعي التنموي؛ إذ جرى بالاتفاق مع وحدة شركاء التنمية والهلال الأحمر إعادة توجيه التمويلات الخارجية المخصصة لتوزيع قوارب صغيرة فردية لـ 120 صياداً، نحو تحزيم الصيادين في مجاميع إنتاجية تضم كل منها 10 صيادين وزودت بقوارب متوسطة من نوع "جلبة" عبر قروض ميسرة تغطي 70% من القيمة وتديرها جمعية ساحل تهامة بضمانة مؤسسة سهول اليمن والتصنيع لدى مصنع البركة.
وأضاف: "تكامل هذا التحول مع إطلاق 6 ورش صيانة نموذجية للمحركات والقوارب بالتعاون مع هيئة المنشآت الصغيرة وبتمويل الهيئة العامة للزكاة، وتوفير شباك ومستلزمات الاصطياد القانونية لـ 113 صياداً نموذجياً كقروض بيضاء. وفي إطار حماية الصيادين من استغلال السوق السوداء، أثمرت شبكة الخدمات الساحلية عن توريد أكثر من 950 ألف لتر من المشتقات النفطية، وتوزيع 306 آلاف قالب ثلج بالسعر الرسمي المحدد بـ 1,600 ريال للقالب بدلاً من 3,000 ريال، محققة وفراً مالياً مباشراً لجيوب الصيادين تجاوز 214 مليون ريال".

تأسيس البنية التحتية والتحول الرقمي
ويسترسل ضابط سلسلة الأسماك "يرتبط الحراك الإنتاجي بتدابير هيكلية لوقف الهدر المالي الناجم عن غياب مراكز الإنزال؛ إذ أتم الفريق الفني بالتعاون مع هيئة المصائد الدراسات والمخططات الهندسية لإنشاء مركز إنزال سمكي نموذجي وساحة حراج في منطقة "عرج" بمديرية باجل، لحماية صيادي المنطقة من خسائر سنوية كانت تتراوح بين 300 و400 مليون ريال، واستصدار قرارات رسمية بحماية الأرض المخصصة للمشروع".
وعلى صعيد السيادة الرقمية، أكد مهاوش "تم تحديث قواعد البيانات، قدمت القوات البحرية والدفاع الساحلي إسناداً مباشراً عبر تمويل وتوريد أجهزة مركز المعلومات الرئيسي (الداتا سنتر)، وتوفير طابعات متخصصة لإصدار رخص مزاولة المهنة الإلكترونية، وتفعيل الربط الشبكي والأتمتة في 4 موانئ ومراكز إنزال، توازياً مع إطلاق نموذج "البطاقة الائتمانية للصيادين". وامتد التخطيط الاستراتيجي لترسيخ التعليم السمكي عبر استيعاب 50 طالباً جامعياً في كلية علوم البحار والمعهد التقني البحري، واستهداف 115 طالباً من خريجي الثانوية العامة، إلى جانب تسليم قارب بإسناد القوات البحرية لاستخدامه كوسيلة تدريب عملي".

فرض الرقابة الصارمة وحماية التنوع الحيوي
وفي مواجهة ممارسات الاصطياد الجائر، أشار مهاوش إلى أن أجهزة الرقابة الميدانية فرضت حضورها لحماية المخزون السمكي؛ حيث نفذت الفرق المختصة 885 حملة تفتيش ميدانية على الأسواق والموانئ، وأسفرت عن مصادرة وإيقاف تداول 2,732 شبكة صيد مخالفة، وضبط شحنات صيد غير قانونية خلال فترات الحظر السنوي شملت طنين من الحبار و892 كيلوجراماً من الجمبري و292 كيلوجراماً من خيار البحر، وإتلاف أكثر من 20 طناً من الأسماك التالفة لحماية المستهلك. ورافق الرقابة الرسمية تفعيل وثيقة "العرف البحري" التي أنجز الفريق مسح 33% منها لتأطير مجالس الرقابة المجتمعية لمنع استخدام المتفجرات والغوص بالمسدسات والإضاءة الليلية التدميرية وتحديد نطاق الاصطياد الساحلي بمسافة تزيد على 5 أميال، تزامناً مع استزراع 6,000 شتلة مانجروف لتنمية حضانات التكاثر الطبيعية.

توطين الصناعات وتوسيع شبكات التسويق
وأوضح مهاوش أن قطاع الأسماك حقق خرقاً استراتيجياً في مسار التصنيع التحويلي لتقليل فاتورة الاستيراد؛ حيث تكللت التجربة النموذجية لتدوير المخلفات السمكية وإنتاج "مسحوق السمك" والأسمدة العضوية بنجاح مطبق وفحوصات مخبرية أكدت تفوق المنتج المحلي على المثيل المستورد، مقترنة بإصدار قرارات وزارية بوقف المعامل غير المرخصة. ونجحت التجارب التطبيقية في التعليب المنزلي لأسماك التونة (الثمد) والماكريل (الباغة) مع الحفاظ على جودتها لمدة تجاوزت 5 أشهر، إلى جانب إطلاق الاستزراع السمكي عبر إنشاء مزرعة للمحار والصدفيات (بلح البحر) وأحواض استزراع الجمبري والبوهار، وتعميم زراعة أسماك البلطي بالمياه العذبة.
وأضاف : على مسار التسويق الداخلي، جرى تفعيل منظومة "الصيد والتسويق التعاقدي" الشاملة بالتنسيق بين جمعية ساحل تهامة ومؤسسة سهول اليمن والقطاع الخاص لتوريد وتجميد أطنان الأسماك وتوزيعها عبر المولات ونقاط البيع بأمانة العاصمة، وتأهيل وكالات التجميع في المحافظات (صعدة، عمران، حجة، إب)، فضلاً عن تنظيم 1,220 جلسة توعوية وإرشادية يستفيد منها أكثر من 5,000 صياد، وتنفيذ مهرجان ابن عباس التراثي لتأكيد الهوية البحرية لساحل تهامة.

منظومة التكافل المجتمعي وبناء الإنسان
وأشار إلى أن هذه الإنجازات الميدانية تتوجت ببرامج تكافل اجتماعي متكاملة استهدفت حماية الأسر الساحلية؛ حيث استمر برنامج كفالة 113 أسرة شهيد من الصيادين برعاية وزارة الدفاع والقوات البحرية، وتوفير 6,170 سلة غذائية للأسر الأشد احتياجاً، وتشغيل الفرن الخيري بالساحل الجنوبي لتوفير أكثر من 17.89 مليون رغيف خبز استفاد منها 2,346 مواطناً، وتأسيس صندوق الادخار والتكافل الذي ضم 1,200 صياد برصيد ادخاري بلغ 130 مليون ريال.
وامتد التمكين ليشمل المرأة والشباب من خلال تدريب وتأهيل 95 امرأة ساحلية في مجالات الخياطة والحاسوب وتأهيل 10 أسر للحرف اليدوية، لترسم هذه الملحمة الشاملة صورة واقعية عن التحول من حالة الشتات والظروف القاسية إلى بناء اقتصاد بحري سيادي متماسك يستند إلى إرادة الصيادين وكفاءة المؤسسات الوطنية.

طباعة