شهد القطاع الزراعي في اليمن خلال السنوات الأخيرة نموا مضطردا، وتحول إلى رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، نتيجة إسهامه في استيعاب الأيدي العاملة والحد من البطالة، وتعزيز الاستقرار المعيشي، وخفض فاتورة استيراد المنتجات الزراعية.
ورغم التحديات التي واجهت هذا القطاع نتيجة استمرار العدوان والحصار، إلا أنه تمكن من الصمود وتحقيق نمو ملموس في المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، في مؤشر يعكس فاعلية التوجهات الزراعية والوعي المجتمعي بأهمية الزراعة للأمن الغذائي.
وفي هذا السياق أوضح وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية لقطاع الثروة النباتية الدكتور إبراهيم السراجي أن كميات إنتاج الحبوب في اليمن ارتفع بنسبة 21 بالمائة، والبقوليات بنسبة 31 بالمائة خلال الفترة من 2015- 2025م ما يؤكد تحسن كفاءة الإنتاج رغم التحديات.
وأشار إلى أن زراعة القمح شهدت توسعًا ملحوظًا، خاصة في محافظة الجوف، التي تحولت إلى مركز رئيس لإنتاج القمح، حيث بلغت المساحة المزروعة خلال الموسم الماضي نحو 18 ألف هكتار، بإنتاجية متنامية ودعم لبرامج التوسع الأفقي والرأسي، ما يعكس توجهًا جادًا نحو تقليص فجوة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
وأكد الدكتور السراجي أن الذرة الشامية أصبحت من المحاصيل الواعدة، حيث بلغت المساحة المزروعة منها نحو 40 ألف هكتار، بإنتاج يقارب 120 ألف طن، في حين لا تزال فجوة الأعلاف كبيرة مع استيراد يتجاوز 650 ألف طن سنويًا، ما يبرز أهمية التوسع في هذا المحصول.
وذكر أن اليمن شهد لأول مرة إدخال زراعة فول الصويا كمحصول استراتيجي، حيث انتقل من مرحلة التجارب المحدودة إلى التوسع الفعلي، إذ بلغت المساحة المزروعة في بعض المناطق مثل باجل 1,350 هكتارًا، بإنتاج متوقع يصل إلى 3,200 طن، بمشاركة أكثر من 300 مزارع، كخطوة مهمة نحو توطين هذا المحصول وتقليل فاتورة الاستيراد التي تتجاوز 267 ألف طن سنويًا.
وأرجع الوكيل السراجي تلك النجاحات إلى توجيهات القيادة الحكيمة التي حثت الجهات المعنية والمجتمع على التوجه نحو الزراعة، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل الحبوب والقمح والبقوليات، واستغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب دور حكومة التغيير والبناء وبرامجها في تسهيل توفير المدخلات، وتعزيز الإنتاج، للإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحرر من التبعية الاقتصادية.
وأكد أن ما تحقق في قطاع الإنتاج النباتي يمثل نموذجًا للصمود والإرادة حيث تحولت التحديات إلى فرص، وتمكن القطاع في تحقيق نمو ملموس رغم الاستهداف والحصار.. مشيرًا إلى أن استمرار هذا التوجه سيقود اليمن نحو تحقيق السيادة الغذائية وبناء اقتصاد زراعي مستدام.