العلامة مفتاح: المهرجان يجسد تلاحم الإرادة الشعبية مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي
على مسار الاستجابة لموجهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بدعم الأسر المنتجة، وإرساء ركائز الجبهة الاقتصادية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر أغلال التبعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي،
وتماشياً مع استراتيجية الربط بين الإنتاج الفردي وقيم العزة والكرامة من خلال تحويل المنزل اليمني إلى وحدة إنتاج فعالة في خندق المواجهة الاقتصادية وتجسيداً لإرادة التحرر الاقتصادي، دشنت أمانة العاصمة صنعاء ومؤسسة بنيان التنموية، بالتعاون مع شركاء التنمية في وزارات (الزراعة والثروة السمكية، الاقتصاد والصناعة، الشؤون الاجتماعية) والجمعيات التعاونية، مهرجان "رمضانك محلي" في سوق الخميس بميدان التحرير.
اليمن - المحرر الاقتصادي
جاء هذا التحرك كخطوةً عملية لإسناد مسارات تنمية المنتج المحلي، وترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات في مواجهة الاستهلاك العبثي للسلع المستوردة.
كما أن هذه الموجهات تأتي في سياق صمود المجتمع اليمني ضد تداعيات الحصار الذي تفرضه قوى العدوان الأمريكي السعودي، ومن أجل التجاوز بهذه الرؤية مفهوم العمل التقليدي والوصول إلى مرتبة النهضة الحضارية، يجري الإعداد لاعتبار الإنتاج الأسري اللبنة الأساسية لبناء اقتصاد مستقل، وذلك من خلال الحث على تحويل البيوت إلى ورش عمل (للزراعة، والخياطة، والتصنيع الغذائي، والمستحضرات) في رد راديكالي على الاحتكار العالمي وسياسات الهيمنة التي تنتهجها القوى الاستعمارية.
وخلال تدشين مهرجان "رمضانك محلي" الذي شهد حضورا رسميا واسعا، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح أن المهرجان يجسد بوضوح تلاحم الإرادة الشعبية مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأشار إلى السعي لتحويل المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم، وتوسيع نطاق دعم الأسر المنتجة ليشمل كافة المديريات والمحافظات.
مشروع وطني متكامل
وكشف القائم بأعمال رئيس الوزراء، عن التوجه لإطلاق مشروع وطني متكامل يستهدف تمكين عشرات الآلاف من الأسر عبر مسارات متوازية تشمل التأهيل الفني، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتذليل كافة عقبات التسويق التي تُعد التحدي الأبرز أمام المنتج المحلي.
وشدد على ضرورة الانتقال من نمط المعارض الموسمية إلى إنشاء مراكز تسويق دائمة ومنتظمة.
آلية تسويق مستمرة
وأشار العلامة مفتاح إلى صدور توجيهات مباشرة لكافة القطاعات ذات الصلة في وزارات الزراعة والإدارة والتنمية المحلية والشؤون الاجتماعية بالعمل، لصياغة آلية تسويق مستمرة، بما يضمن ديمومة التمكين الاقتصادي وتحويل المنازل إلى قلاع إنتاجية عصية على الانكسار أمام الحرب الاقتصادية التي يشنها الأعداء وأدواتهم في المنطقة.
جودة وتنوع في المعروضات
من جهته، أشاد القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية عمار الكريم، بجودة وتنوع المعروضات في المهرجان.. مؤكدا أن هذا الزخم الإنتاجي يجسد بوضوح إرادة شعب يرفض الانكسار ويواصل تحركاته لتعزيز الجبهة الاقتصادية من قلب العاصمة صنعاء، حيث يبرز دعم المنتج المحلي كخيار استراتيجي لا حياد عنه في معركة الصمود والبناء لمواجهة الصلف الصهيو-أمريكي.
وبيّن أن هذه الجهود تعكس تكاتفاً وثيقاً بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع الوطني وفق مسار عمل منهجي، سبقته برامج تدريب وتأهيل مكثفة أشرفت عليها مؤسسة "بنيان"، لضمان تحويل الأسر إلى وحدات إنتاجية فاعلة ضمن مشاريع التمكين الاقتصادي الشاملة.
مسار مدروس نحو الريادة
ولفت القائم بأعمال وزير الزراعة إلى أن ما يُعرض اليوم في الأسواق والمهرجانات يتجاوز كونه مجرد سلع تجارية، بل يمثل قصص نجاح تسطرها الأسر اليمنية بصمودها، لتنتقل من حالة الاحتياج إلى امتلاك مصادر دخل مستقلة، مما يسهم في الارتقاء بالمنتج الوطني وتكريس مبدأ الاعتماد على الذات.
وأكد أن هذا المسار المدروس نحو الريادة الاقتصادية، والسعي لامتلاك قنوات تسويقية يمثل ردا على رهانات العدو الرامية لتركيع الشعب اليمني عبر سياسات الحصار والإفقار الممنهجة.. مشيرا إلى أن الإنسان اليمني أثبت قدرته على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنهوض والتميز الاقتصادي.
إصرار على مواجهة تداعيات الحصار
وفي التدشين الذي حضره وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية لقطاع التعاونيات والجمعيات والمنظمات الدكتور غسان المداني، ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بأمانة العاصمة- نائب رئيس الفريق التنموي حمود النقيب، ورئيس المؤسسة العامة للخدمات الزراعية عدنان حاشد، ونائب مدير هيئة المواصفات الدكتور كمال مرغم، ومدير فرع هيئة المواصفات بأمانة العاصمة إبراهيم العدلة، ورئيس جمعية حماية المستهلك فضل منصور، وعدد من المسؤولين والقيادات في مؤسسة بنيان، أكد رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان المهندس علي ماهر، أن المهرجان يمثل خطوة تجسد الإصرار على مواجهة تداعيات الحصار الاقتصادي الذي يفرضه تحالف العدوان، كما يمثل تظاهرة اقتصادية واجتماعية تبرز قدرة الإنسان اليمني على الابتكار والإنتاج في أحلك الظروف.
وأشار إلى أن هذا المهرجان الذي يقام في سوق الخميس بمديرية التحرير ويستمر عشرة أيام، يأتي كمبادرة تهدف إلى تمكين الأسر اليمنية من عرض منتجاتها، وتوفير نافذة تسويقية مباشرة أمام المستهلكين قبيل الشهر الفضيل.
ولفت إلى أن المعروضات وتتنوع بين المشغولات اليدوية والمنتجات الغذائية والمنسوجات، والتي تمثل في مجملها رافداً أساسياً للمنتج الوطني وخطوة عملية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأكد القائمون على المهرجان أن هذه الفعالية تهدف إلى جعل كل بيت يمني خلية إنتاج، وصولاً إلى نهضة اقتصادية شاملة ترتكز على السواعد المحلية.. داعين كافة أبناء المجتمع والمؤسسات المعنية لتقديم الدعم لهذه الأسر.
مواكبة لاحتياجات شهر رمضان
وفي ذات السياق، أوضح المهندس علي ماهر، رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان التنموية، أن المهرجان جاء لمواكبة احتياجات الأسر قبل حلول شهر رمضان، داعياً المجتمع إلى مؤازرة هذه الأسر التي ستقوم على أيديها النهضة الاقتصادية المنشودة. وأكد أن المؤسسة اعتمدت منهجية العمل المتكامل (توعية، إرشاد، تدريب، تنسيق مع هيئة المواصفات) لضمان جودة تنافسية تزيح المنتجات الأجنبية من الصدارة.
حماية وطنية للاقتصاد المحلي
وفي سياق متصل، قدم رشاد الفضيل، مدير إدارة البرامج المركزية بمؤسسة بنيان، قراءة توضيحية لمهرجان "رمضانك محلي"، معتبراً إياه منصة انطلاق لتجسيد "المثلث السيادي" (الغذاء، الدواء، والكساء). وأوضح الفضيل أن المهرجان ليس مجرد فعالية تسويقية عابرة، بل هو مساحة لتكريس الأولويات الوطنية التي دعت إليها القيادة الثورية والسياسية، كضرورة حتمية لكسر سلاح التجويع والابتزاز الذي تشهره قوى الاستكبار العالمي في وجه الشعب اليمني.
ولفت الفضيل إلى أن أحد أهم مخرجات هذا المهرجان هو إيجاد "تشبيك عضوي" ومباشر بين الجمعيات التعاونية في الريف والأسر والمنتجين في الحضر. هذا المسار يهدف إلى ضمان وصول المادة الخام المحلية من المزارع والمنتج الريفي الصامد إلى يد المصنع والأسرة المنتجة في المدينة، بعيداً عن دهاليز السماسرة وأدوات الاحتكار الأجنبي. إن هذا الربط -بحسب الفضيل- يمثل جدار حماية وطنية يحصن الاقتصاد المحلي من "تقلبات الأسواق العالمية" التي يتحكم بها اللوبي الصهيو-أمريكي، ويجعل دورة الإنتاج يمنيةً خالصة؛ من التربة وحتى المستهلك.
وأشار الفضيل إلى أن المهرجان يقدم البديل العملي والواقعي لسياسات المقاطعة الاقتصادية؛ فبينما يرفض الشعب اليمني منتجات قوى العدوان، يوفر "رمضانك محلي" السلعة البديلة ذات الجودة العالية والمواصفات المعتمدة. وأكد أن حضور هيئة المواصفات والمقاييس في قلب المهرجان يقطع الطريق على المشككين في قدرة المنتج اليمني، ويمنح الأسر المنتجة الدعم الفني اللازم لتحويل منازلها إلى معامل تضاهي في دقتها خطوط الإنتاج الكبرى، ما يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد التي كانت تستنزف العملة الصعبة وتخدم ميزانيات العدو.
وختم الفضيل حديثه بالتأكيد على أن هذه المساحة التسويقية، الممتدة لعشرة أيام، هي اختبار حقيقي لوعي المجتمع؛ فكل عملية شراء لمنتج محلي هي بمثابة رصاصة في صدر الحصار، وخطوة جادة نحو تحقيق الأمن الغذائي والدوائي. إن مؤسسة بنيان -عبر هذا المشروع- تسعى لتحويل الأسر من حالة الاستهلاك والانتظار إلى حالة الفعل والإنتاج، انسجاماً مع المشروع القرآني الذي يرفض أن تكون الأمة عالة على أعدائها، ويؤسس لنهضة شاملة تجعل من اليمن رقماً صعباً في معادلة التجارة الإقليمية والدولية، مستنداً إلى موارده الذاتية وسواعد أبنائه الأحرار.
مقومات صمود اقتصادي
كما أشار المهندس علي الهارب، نائب مدير عام التسويق بوزارة الزراعة، إلى أن تمديد المهرجان لعشرة أيام يستهدف الاستفادة من الذروة الاستهلاكية الرمضانية، بمشاركة واسعة من معامل الصناعة التحويلية والجمعيات الزراعية، في حلقة متكاملة لخدمة الاقتصاد المقاوم.
وأشار إلى أن هذا الحراك التجاري في قلب العاصمة صنعاء يبعث برسالة واضحة مفادها أن اليمن، رغم كل الجراح، يمتلك مقومات الصمود الاقتصادي، وأن الاعتماد على الذات هو السلاح الأقوى في معركة السيادة والاستقلال.
ساحة ترويجية وتسويقية مستدامة
بدورها قالت الأستاذة يسرى المطاع، منسقة سوق الخميس بمؤسسة بنيان التنموية: أن الأهمية الاستراتيجية لهذا المهرجان كونه يستهدف بالدرجة الأولى إعادة صياغة وعي المجتمع تجاه المنتج الوطني، وربط المستهلك ببدائل محلية ذات جودة عالية تتفوق على نظيراتها المستوردة التي لطالما هيمنت على الأسواق المحلية.
وأكدت المطاع أن المهرجان، الذي يمتد من 5 إلى 14 فبراير، يمثل ساحة ترويجية وتسويقية مستدامة، حيث لا تقتصر المشاركة فيه على عمليات البيع المباشر، بل تمتد لتشمل بناء قاعدة عملاء دائمة للأسر المنتجة والجمعيات التعاونية، وتوطيد الروابط مع نقاط البيع والجهات الرسمية. ومن قلب «سوق الخميس» بميدان التحرير، برز الزخم الجماهيري الكبير كانعكاس حقيقي لمستوى التطور الذي وصلت إليه أكثر من 200 أسرة منتجة، وهو رقم تضاعف بشكل لافت مقارنة بالدورات السابقة، ما يعبر عن نجاح مسار «الاقتصاد المجتمعي» في التحول إلى رقم صعب في المعادلة الوطنية.
وفي تحليلها لمكونات المهرجان، أوضحت المطاع أن المنتجات المعروضة تم اختيارها بعناية لتلبي احتياجات المائدة الرمضانية من خيرات الأرض اليمنية؛ حيث حضرت الحبوب البلدية الكاملة، والطحين المركب، والزيوت الطبيعية المعصورة محلياً كبدائل صحية للزيوت المهدرجة، بالإضافة إلى «دبسة التمر» التي تصدرت المشهد كبديل استراتيجي للسكر. وتضيف المطاع أن المهرجان نجح في إبراز الهوية اليمنية من خلال المخبوزات الصحية والمنتجات الحرفية والمشغولات اليدوية، التي تعيد المجتمع إلى جذوره الضاربة في الأصالة، مؤكدة أن «كل ما يخرج من أرض اليمن الطيبة هو طيب بالضرورة»، وهو ما يترجم فعلياً توجهات حكومة التغيير والبناء في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
وحدة إنتاجية في كل بيت
وفي ختام حديثها، رسمت أ. يسرى المطاع ملامح المرحلة المقبلة التي تهدف إلى تحويل كل مديرية وحارة في أمانة العاصمة خاصة، وكل قرية في بقية المحافظات إلى وحدة إنتاجية متكاملة تغطي احتياجات نطاقها الجغرافي. فالهدف النهائي ليس تحويل المشاريع المجتمعية إلى استثمارات كبرى تتركز في يد القلة فحسب، وإنما نشر ثقافة الإنتاج في كل بيت يمني، ليكون المجتمع هو الرافد الأساسي للاقتصاد الوطني. إن مهرجان «رمضانك محلي» هو مساحة «تدريب عملية» للأسر على الاستمرارية في التسويق والابتكار، وخطوة واثقة نحو استعادة السيادة الاقتصادية الكاملة، بعيداً عن ألاعيب السياسات الشركات الاحتكارية العالمية التي حاولت لعقود إبقاء اليمن رهيناً لسلعها المسمومة.
توجه رائع لشعب الحكمة والإيمان
وفي قراءة تحليلية من زاوية مجتمعية، عبر التربوي زياد رفيق عن فخره بهذا التوجه الرائع لشعب الإيمان والحكمة. وانتقد رفيق بشدة واقع الأمة المستهلكة التي تأكل مما يزرع غيرها، مؤكداً أن شعار الشهيد الرئيس صالح الصماد "يد تحمي ويد تبني" هو البوصلة الحقيقية التي تدور حولها اهتمامات وتوجهات المجتمع والدولة.
ودعا رفيق -صراحة- إلى المقاطعة الشاملة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً شراءها دعماً مباشراً لمن يقتل اليمنيين، بينما يمثل شراء المنتج المحلي واجباً دينياً ووطنياً، خاصة وأن المنتجات المحلية كالملابس وغيرها أثبتت جودة عالية تضاهي المستورد الباهظ الثمن.
ولادة "عقيدة إنتاجية"
في المحصلة النهائية، لم يكن إجماع القيادات السياسية والشخصيات الاجتماعية والإعلاميين والناشطين الذين تقاطروا لزيارة مهرجان "رمضانك محلي" مجرد إشادة بفعالية اقتصادية وكفى، بقدر ما مثل إعلاناً جماعياً عن ولادة "عقيدة إنتاجية" جديدة تتجاوز منطق الاستهلاك الذي فرضته الصهيونية لقرون. لقد أجمع الحاضرون، وهم يتفحصون مقتنيات ومنتجات الأسر اليمنية، على أن هذا المهرجان يمثل رأس حربة في مشروع وطني يتطور نوعاً وكيفاً ليمسح غبار التبعية عن كاهل الإنسان اليمني.
وتؤكد انطباعات الزائرين للمهرجان أن تحول هذه الأسر المنتجة إلى خطوط إنتاج ومعامل صناعية كبرى، تغزو منتجاتها "المولات" والمراكز التجارية العملاقة، ليس طموحاً وردياً، وإنما حتمية تاريخية يفرضها واقع الصراع الراهن. مشيرين إلى أن هذا التحول يمثل الرد العملي والميداني على سياسات الإذلال الاقتصادي التي تحاول القوى الاستعمارية من خلالها تدجين الإرادة اليمنية. فكل قطعة قماش تُحاك، وكل صنف غذائي يُنتج محلياً، هو في جوهره قرار سيادي يسحب البساط من تحت أقدام الشركات العابرة للقارات التي تقتات على دماء ومعاناة الشعوب المحاصرة.
لقد تجلت في هذا المهرجان حقيقة أن الاعتماد على النفس ليس شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل هو جوهر المعركة الوجودية التي يخوضها اليمن اليوم. وأكد المجتمعون أن هذا المسار التحرري ما كان ليرى النور لولا وجود القيادة الحكيمة ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي استطاع ببصيرته الحكيمة أن يحول التحديات إلى فرص، ويجعل من صمود الأسر اليمنية المتواضعة مادياً، عظيمةً بإرادتها، ركيزةً أساسية لبناء اقتصاد حر ومستقل.
إن الرؤية التي يطرحها السيد القائد لا تكتفي بسد الرمق، بل تسعى لإعادة هندسة المجتمع اليمني ليكون أمةً منتجة تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع، كشرط أساسي لانتزاع قرارها السياسي. وبناءً عليه، فإن هؤلاء القادة والمثقفين يرون في "رمضانك محلي" نبوءةً بمستقبل قريب، تصبح فيه الأسواق اليمنية خالية من أدوات الطغيان العولمي (المنتجات الأمريكية والإسرائيلية)، وتتحول فيه مدخلات ومخرجات الإنتاج الوطني إلى عصب الحياة اليومية في ظل "معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس".
وتبقى الخلاصة هي أن مهرجان "رمضانك محلي" رسالة استعلاء بالإيمان والعمل؛ فاليمن الذي يصنع طائراته المسيرة وصواريخه البالستية، هو ذاته اليمن الذي يبني اليوم جهازه الإنتاجي المنزلي والمجتمعي، ليثبت للعالم أجمع أن الشعوب التي تمتلك إرادتها لا يمكن لحصارٍ أو عدوان أن يثنيها عن بلوغ ذرى المجد والسيادة.