عدنان عبدالله:
كان الشهيد الأخ فؤاد عبدالله سرور الجنيد أبو عبدالله يمتلك بصيرةً تشبه الضوء؛ لا تتوقف عند ظاهر الأحداث، بل تتوغّل في أعماق المصائر .. ويرى اليمن لا بوصفه ساحة حرب، بل بوصفه مركزًا لولادة زمنٍ جديد، زمنٍ تُعاد فيه كتابة الموازين وتُقلب فيه الطاولات على كل قوى الطغيان والاستكبار.
كان الشهيد رحمة الله عليه يقول بثقة العالم وتجربة المجاهد:
"إنّ اليمن اليوم يُختبر، ولكنه لا يُهزم… يُحاصر، ولكنه لا ينكسر… فما نعيشه ليس مجرد حرب، بل مخاضُ أمّةٍ تُستعاد، وشعبٍ يُعاد تشكيله على عين الله."
ومن هذا اليقين خرج موقفه الراسخ من كل قرارٍ دولي يُفرض من خارج إرادة الشعب، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي كان يراها امتدادًا واضحًا لأدوات الهيمنة.
ولذا كان يقول دائمًا: "لو اجتمع مجلس الأمن مع مجلس الحرب، ما استطاعوا تغيير ذرة واحدة من قرار شعبٍ يعرف أن نصره من السماء… ومن يقينه… ومن الأرض التي ارتوت من دماء الشهداء."
كان الشهيد رحمة الله عليه ، يؤمن أنّ مثل هذه القرارات ليست إلا محاولة لإعادة هندسة الميدان لصالح العدو، ومحاولة إنقاذ متأخرة للمعتدين، بعدما سقطت كل رهاناتهم على اليمن. لكنّه كان يبتسم، ابتسامة الواثق، ويقول: "سيهزم الجمع… وستولّون الأدبار… لأن اليمن يقاتل بعقيدة، لا بجيوش مرتزقة، وبقيادة تُبصر ما لا يبصره العالم."
واليوم، تتجلى نبوءته بوضوح: أحداث اليمن ليست فوضى… بل تبدّلاتٌ ضرورية في الاتجاه الصحيح. والضغوط ليست ضعفًا… بل علامة على اقتراب النصر .. وكل ما يجري هو جزء من بيانٍ إلهيٍ مكتوبٍ منذ البدء: أن هذا الشعب سيصنع دوره في العالم القادم، وسيكون ركنًا كبيرًا في معادلة التغيير الكوني.
ولذلك، نقول كما لو أنّ الشهيد نفسه ينطق عنّا: نرفض – جملةً وتفصيلًا – ما تضمّنه مزعوم قرار مجلس الأمن، لأنه لا يعبّر عن حق، ولا يخدم عدلًا، ولا يرى اليمن كما رآه الشهيد: أرضًا عصيّة، وشعبًا لا يُقهر، وثورةً تعرف طريقها بوضوح.
نرفضه… لأننا نعتمد على الله الملك الحق المبين، وعلى إرادة الشعب وصموده، وعلى قيادة الثورة وحكمتها، وعلى وعدٍ إلهيٍ لا يتبدّل مهما تكالبت الجيوش والحشود.
فالنصر لنا محتومٌ كما قال الشهيد والعزّة لنا، والكرامة لنا وما نقدّمه من تعبٍ وتضحيةٍ وقرابين إنما هو طريقٌ مستقيمٌ نحو فجرٍ بشّر به، ورآه قبل أن يراه الناس.
رحم الله الشهيد الأخ فؤاد عبدالله سرور الجنيد أبو عبدالله…سبقنا إلى اليقين، وترك لنا بصيرته لنكمل الطريق.