تشهد متصفحات الويب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتشارًا متسارعًا خلال عام 2025، مدفوعة بتنافس الشركات التقنية الكبرى على دمج وكلاء ذكيين داخل بيئة التصفح بهدف تحسين تجربة المستخدم ورفع الإنتاجية. إلا أن هذا التطور السريع يرافقه تصاعد واضح في التحذيرات المتعلقة بالمخاطر الأمنية والخصوصية.
ومنذ إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلى رأسها ChatGPT، سارعت شركات عدة إلى تقديم متصفحات جديدة تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة. ففي مايو 2025، كشفت شركة أوبرا عن متصفحها الذكي Neon، بينما أعلنت شركة Perplexity في أكتوبر 2025 إتاحة متصفحها Comet مجانًا بعد أن كان مقتصرًا على الخطط المدفوعة. كما أطلقت شركة OpenAI متصفح ChatGPT Atlas في أواخر الشهر نفسه، في وقت تخطط فيه شركات أخرى لدخول هذا السوق.
وتعتمد هذه المتصفحات على وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على التفاعل مع صفحات الويب وتنفيذ مهام متنوعة، مثل الشراء عبر الإنترنت، وتلخيص المحتوى، وصياغة الرسائل الإلكترونية. غير أن هذه القدرات تفتح الباب أمام تحديات أمنية وصفت بالخطيرة.
ومن أبرز هذه التهديدات هجمات حقن التعليمات (Prompt Injection)، حيث يمكن لمهاجمين إدخال أوامر خبيثة تدفع النموذج اللغوي لتجاوز قيوده وتنفيذ عمليات غير مقصودة. وكشفت تقارير تقنية سابقة عن ثغرات في بعض المتصفحات الذكية، مثل Comet وFellou، قد تتيح تنفيذ أوامر حساسة عبر مواقع بنكية أو صحية أو حسابات بريد إلكتروني.
كما تثير مسألة الوصول إلى البيانات الحساسة قلقًا متصاعدًا، إذ يتطلب عمل المتصفحات الذكية الاطلاع على حسابات المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بهم، ما يزيد من احتمالات سرقة البيانات في حال التعرض للاختراق. ورغم محاولات الشركات المطورة تعزيز الأمان، مثل توفير أوضاع تصفح دون تسجيل دخول أو فرض إشراف مباشر عند التعامل مع مواقع حساسة، يشكك خبراء في قدرة هذه الحلول على ضمان الحماية الكاملة على المدى الطويل.
إلى جانب ذلك، يحذر مختصون من تصاعد مستويات المراقبة الرقمية، حيث تجمع متصفحات الذكاء الاصطناعي بيانات تفصيلية عن سلوك المستخدمين، بما يشمل أنماط التصفح والاهتمامات والقرارات، وهو ما يمنح الشركات المطورة رؤية أعمق لحياة المستخدمين مقارنة بمحركات البحث التقليدية. ويؤكد الخبراء ضرورة توفير قدر أكبر من الشفافية حول آليات جمع البيانات وتخزينها واستخدامها.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن متصفحات الذكاء الاصطناعي تمثل نقلة نوعية في طريقة التصفح وأداء المهام الرقمية، لكنها في المقابل تحمل مخاطر أمنية وخصوصية لا يمكن تجاهلها. وحتى يتم وضع أطر تنظيمية وضوابط أكثر وضوحًا، ينصح الخبراء بالتعامل مع هذه المتصفحات بحذر، واستخدامها كأدوات مساعدة دون الإفراط في منحها الوصول إلى البيانات الحساسة.